كلمة المديرة التنفيذية لمؤسسة مساحات بمناسبة إفتتاح الموقع الإلكتروني الجديد

في 5 سبتمبر 2016 أحتفلت "مؤسسة مساحات للتعددية الجنسية و الجندرية" بالذكرى السنوية الأولى لتأسيسها. وقد عملت مؤسسة  مساحات منذ إنشائها على التركيز على تطوير المهارات القيادية وبناء قدرات الناشطين/ات الكويريين/ات الحاليين أو المستقبليين في منطقة وادي النيل "مصر والسودان" من خلال التركيز على قضايا الأمن الشامل.

في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم (مصر والسودان كمثال)، يواجه أفراد المجتمع المثلي عداء وعنف متزايدين كحالات الإعتقال واسعة النطاق من قبل السلطات المحلية، القوانين المقيدة للحريات بما في ذلك القوانين ضد المثلية, عنف الشارع وجرائم الكراهية، الإقصاء الممنهج من الحياة الثقافية والإجتماعية ... إلخ .و يجب أن لا ننسى أن تبرؤ الأسرة و فقدان السمعة أو المكانة الإجتماعية في المجتمع لا تزال أكبر تهديد لمعظم أفراد المجتمع المثلي و الكويري في هذه البلدان.

إن معظم الأفراد المثليين/ات و المتحولين/ات في منطقة وادي النيل (مصر و السودان) لا يملكون الموارد الملائمة أو النفوذ السياسي للدفاع عن أنفسهم/ن و عن قضاياهم. وفي غياب هذه الموارد وعدم وجود الخبرة الكافية غالبا ما تجد المجموعات التي تتشكل للدفاع عن حقوق الأقليات الجنسية و الجندرية في بلداننا نفسها مواجهة بمسؤوليات صعبة لإنجاز مهمتها على أكمل وجه. من ناحية أخرى في الأماكن التي يكون فيها المثليين/ات, ثنائي/ات الميل الجنسي, المتحولين/ات جنسيا او جندريا, احرار الجنس, و مزدوجي/ات الجنس في امس الحوجة للدعم، كثيرا ما يفشل التيار الحقوقي التقليدي في تقديم الدعم الهادف لأسباب كثيرة أهمها عدم الدراية الكافية بقضايا المثلية و التحول الجنسي و/أو الخوف من السلطات في حال تم ادراج المثلية بشكل علني في برامج عملهم و تصدرت المثلية الجنسية  أو التحول الجنسي أجندة العمل الحقوقي في البلاد مما قد يقود لإغلاق هذه الجمعيات الحقوقية و وقف وسائل دعمها المالية .

في ظل هذا الواقع و في غياب الدعم المحلي لهذه الفئات المهمشة فأن المطلب الأساسي و الملح حاليا هو التخطيط الإستراتيجي لبناء قدرات و مهارات القيادات الشبابية الكويرية  للدفاع عن حقوقها والتقليل من خطر العنف الذي يواجهونه على نطاق واسع وكذلك تقديم الدعم الملائم للأفراد و للمجموعات العاملة على القضية.

تعبئة الكويريين/ات في بلداننا بحاجة إلى الكثير من التخطيط الإستراتيجي والجهود المنظمة لنشر الوعي حول تنامي العنف والتمييز التي تستهدف الأشخاص من الأقليات الجنسية و الجندرية  في هذه المنطقة وحول العالم. وقد ساعد العمل المتواصل من قبل الجماعات أو الأفراد الكويرين/ات في كلا من مصر والسودان في فضح وجود نمط من الإنتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان وعلى نطاق واسع على أساس التوجه الجنسي والهوية الجندرية. وغالبا ما يرتكب العنف والتمييز ضد الأقليات الجنسية و الجندرية مع الإفلات التام من العقاب، وعندما يسعى الضحايا للحماية والعدالة فأن النتيجة في كثير من الأحيان هي المزيد العنف.

و في هذا الإطار تأسست مؤسسة "مساحات للتعددية الجنسية و الجندرية"، التي أنشئت في 5 سبتمبر 2015 من أجل التطوير والعمل بشكل إستراتيجي على خلق و دعم القيادات الشبابية الكويرية لتقود بنجاح نضال الم.م.م.م في منطقة وادي النيل "مصر والسودان. حيث تلعب " مساحات" دورا كبيرا في تحديد وتقليل المخاطر الأمنية والقضاء على العقبات الإجتماعية والثقافية التي تواجهها الأقليات الجنسية و الجندرية في منطقة وادي النيل (مصر والسودان) وخلق الوسائل والأدوات المناسبة للنشطاء/ات المثليين/ات و المتحولين/ات للإستمرار في عملهم/ن بأمان والمساهمة في خلق مجتمعات كويرية مزدهرة و فاعلة في المنطقة.

وكجزء من خططنا للتحسين ,الإستدامة، ورفع كفاءة العمل لدينا يسعدنا أن نقدم إليكم اليوم موقعنا الذي أعيد تصميمه حديثا، بحلة جديدة وجريئة وتعزيز تجربة التصفح. وسوف يتم إضافة صفحات جديدة وروابط  خلال الأشهر المقبلة، نأمل أن تستمتعوا/ن  بزيارة موقعنا الجديد. و للمضي قدما نعدكم/ن  بمواصلة التوسع في المحتوى على موقعنا و مدكم/ن دائما بأحدث المعلومات حول قضايا الأقليات الجنسية و الجندرية في منطقة وادي النيل (مصر والسودان)، وسوف نقوم بتوفير الكثير من الموارد والروابط المفيدة التي قد تساعدكم/ن في تطوير نضالكم/ن، نتمنى أن تبقوا على تواصل معنا أيضا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

أخيرا؛ نيابة عن فريق مساحات أود أن أعرب عن عميق شكري  و إمتناني لجميع الأفراد الذين ساهموا في تطوير هذا الموقع الجديد سواء عن طريق التبرع بالمال أو الجهد الفني  أو تقديم النصائح. وشكرنا الخاص يذهب إلى   الافراد العاملين ب "Squarespace"  و “Out in Tech”  

الذين كونوا فريقا من المتطوعين/ات لبناء المواقع  الالكترونية ل 10 منظمات حول العالم تعمل في مجال الدفاع عن حقوق الاقليات الجنسية و الجندرية  في بلدانهم/ن المحلية، حيث تواجه هذه المجتمعات تحديات قانونية و / أو الاضطهاد.

مع تحياتي

المديرة التنفيذية  لمؤسسة  مساحات

عزة سلطان

 بيان مؤسسة مساحات حول حادثة اورلاندو

بيان مؤسسة مساحات حول حادثة اورلاندو

 

  بيان مؤسسة مساحات حول حادثة اورلاندو

في يوم الأحد الموافق 12 يونيو 2016 سادت موجة من الحزن و الغضب العارم مدينة اورلاندو بولاية فلوريدا الأمريكية بسبب جريمة بشعة غير إنسانية , حيث قام مسلح أميركي من أصول أفغانية مسلم الديانة يدعى "عمر متين" بقتل 50 شخصاً و إصابة 53 آخرين في نادي ليلي للمثليين ، و تعد حادثة إطلاق النار هذه الأسوأ و الأعنف في التاريخ الأميركي المعاصر.

إننا في مؤسسة مساحات للتعددية الجنسية و الجندرية إذ ندين هذه الجريمة و نرسل التعازي لأهل و أحباء الضحايا و لكل الأقليات الجنسية و الجندرية في جميع أنحاء العالم لا يفوتنا أن نرفع أصواتنا بأهمية النضال المتواصل , و التضامن من أجل حقوق المثليين /ات و ثنائي/ات الميل الجنسي و متغيري/ات النوع الاجتماعي في جميع أنحاء العالم و نؤكد أن هذه الجريمة هي جريمة كراهية أساسها الميول و التوجهات الجنسية للضحايا مع عدم إغفال الجوانب الأخرى المحيطة بسياق الحادث مثل إنتشار حوادث العنف في أمريكا بسبب سهولة الحصول على السلاح بموجب القانون و الإضطهاد و التمييز ضد الأقليات العرقية في أمريكا....الخ.

إن مساحات كمؤسسة تعمل من أجل الأقليات الجنسية و الجندرية في منطقة وادي النيل ( مصر و السودان) من خلال إستخدام مقاربة الأمان الشامل و المتكامل و التي تشمل بالضرورة العمل على مسألة الأمان النفسي و الرفاه الوجداني و الروحي لأفراد المجتمع الكويري فأننا نري في الدين كأحد مكونات الهوية للكثيرين/ات من أفراد مجتمعنا كما هو أيضا أحد أسباب الصراعات النفسية للكثير منهم بسبب التصورات و الخطاب التقليدي للدين عموما و الدين الإسلامي على وجه الخصوص في مجتمعاتنا و التي بالضرورة تري أنه لا يمكن للإنسان أن يكون متدينا في العموم و مثليا ناهيك عن كونه مسلما و هي نفس التصورات و التي تري في ما قام به عمر متين من إزهاق للأرواح هو عمل بطولي يستحق عليه الثناء الدنيوي و التقدير الآخروي غض النظر إذا كان مصدرها الدين الاسلامي أو أي دين آخر.أننا في مساحات ننأي بأنفسنا في سياقنا المحلي عن الإنزلاق في مأزق ثنائية تبني الخطاب المعادي للإسلام بإعتباره الممثل الرسمي للقمع باسم الإله و بمباركة إلهية مقدسة أو تبني الخطاب المدافع عن ذات الإسلام بإعتباره دين للتسامح و المحبة و عوضا عن ذلك نري في جميع القضايا تقاطعاتها المختلفة سواء الدينية أو الإقتصادية أو الإجتماعية أو الثقافية أو السياسية..

أننا نفهم أن العنصرية تجاه المسلمين واقع في كثير من مناطق العالم مثل أميركا وأوروبا , و أن النضال ضد رهاب الإسلام و المسلمين هو نضال مشروع في هذا السياق مثله مثل نضالنا ضد رهاب المثلية و التحول الجنسي أو أي انتهاكات إجتماعية , إقتصادية أو سياسية أخرى تتقاطع كلها مع بعضها البعض لتصب في الآخر في أهمية النضال من أجل العدالة و الكرامة الإنسانية في أي مكان في العالم, و مع قولنا هذا لا نغفل أهمية عدم الإنزلاق أيضا وراء خطابات النعرات العنصرية و التي تعلي من هويتنا و إنتماءنا -حتي و لو من باب الجغرافية أو الثقافة أو السياق التاريخي- إلى أمة الإسلام و تجبرنا بالتالي على الاعتذار المبطن بالخجل من هذا الإنتماء فقط لكون أن هوية القاتل الذي قام بتنفيذ هذه الجريمة تتقاطع بشكل ما أو بأخر بإنتماءات بعضنا الدينية . إننا نطلب من كل الكويريين /ات المسلمين/ات في سياقنا المحلي الذين يودون التصالح مع تدينهم/ن و هوياتهم/ن و ميولهم/ن الجنسية أن يتبنوا خطاب الإسلام التقدمي الذي يحتفي بالتنوع و الإختلاف و ينتقد تصورات الإسلاميين التقليدية بما فيها تصوراتهم عن حرمة المثلية الجنسية و نطالب الكويريين/ات الذين إختاروا إخراج الدين من المعادلة أن يكتفوا بشجب هذه الحادثة في ضوء تداعياتها كحادثة للعنف و الكراهية ضد أفراد من هذه العائلة الكويرية الكبيرة دون الإنزلاق في خطاب كراهية معادي للإسلام و المسلمين..

إن هذه الحادثة و بالرغم من كونها كارثة إنسانية في المقام الأول إلا أنها بينت مدي الشيزوفرينيا السياسية التي يعاني منها خطاب حكوماتنا راعية الخطاب الديني التقليدي في المنطقة, إذ سارعت كلا من مصر، السعوديّة، قطر، الإمارات، البحرين، والكويت جميعها لإدانة جريمة أورلاندو و سمتها إرهاباً وبرأت الإسلام منها و هي ذات الحكومات التي لا تنأي عن إعتقال المثليين و تعذيبهم و الزج بهم في السجون و إعدامهم في بعض الحالات و لكنها تري أن الديبلوماسية و لعبة المصالح تفرض عليها غض البصر عن كون هذه الحادثة مرتبطة إرتباطا وثيقا بالعنف و إضطهاد الأقليات الجنسية و الجندرية في العالم كله.

إننا نري أن في هذه الشيزوفرينا السياسية مساحة للضغط و الدفع بأجنداتنا النضالية المحلية إلى ساحة النضال العالمي و التي قد يكون على قائمة أولوياتها في الوقت الراهن المطالبة بأهمية أن يكون هناك تعيين لخبير مستقل بالأمم المتحدة لجذب مزيد من الإهتمام لإنتهاكات حقوق الإنسان على أساس الميول الجنسية والهوية  الجندرية في جميع أنحاء العالم..

 

معا ضد العنف....معا ضد جرائم الكراهية ...معا ضد رهاب المثلية و التحول الجنسي !

 

فريق مساحات

 19-يونيو 2016